Posted by: APO | 8 January 2008

المغرب: يجب السماح بحرية التعبير في الصحراء الغربية

المغرب: يجب السماح بحرية التعبير في الصحراء الغربية

استئناف المحادثات في نيويورك حول المنطقة المُتنازع عليها

(نيويورك، 7 يناير/كانون الثاني 2008) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن المفاوضات الخاصة بالوضع المستقبلي للصحراء الغربية ينبغي أن تصحبها التزامات جادة تتعهد بموجبها الحكومة المغربية باحترام حرية التعبير في تلك المنطقة. ومن المقرر استئناف الجولة الثالثة من المحادثات التي تتوسط فيها الأمم المتحدة بين المغرب وجبهة البوليساريو في 7 يناير/كانون الثاني 2008 في مانهاسيت بولاية نيويورك.  

وقد أتمّت هيومن رايتس ووتش مؤخراً بعثة استغرقت أسبوعين إلى الصحراء الغربية وإلى مخيمات اللاجئين التي تديرها البوليساريو في الجزائر، وهي الحركة الاستقلالية لسكان الصحراء الغربية، وهذا لتوثيق ظروف حقوق الإنسان في المكانين. وتمنع السلطات المغربية غالبية الأنشطة التي يعتبرونها مطالبة باستقلال الصحراء الغربية، استشهاداً بمواد من القانون المغربي تجرّم الهجوم على “وحدة أراضي” الدولة.  
 
وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “تزعم الحكومة المغربية أن الغالبية العظمى من سكان الصحراء يفضلون السيادة المغربية على الصحراء الغربية”. وتابعت بقولها: “لكن سيكون هذا الزعم أكثر إقناعاً إذا كفت المغرب على إسكات من يطالبون سلمياً باستقلال الصحراء الغربية”.  
 
ويواجه سكان ما تطلق عليها المغرب “المحافظات الجنوبية” الذين يتحركون علناً – وبشكل سلمي – لصالح استقلال الصحراء الغربية، أو من يفضلون عقد استفتاء للتخيير في مسألة الاستقلال، يواجهون المضايقات الإدارية والشرطية، وفي بعض الحالات التعذيب والسجن بعد محاكمات غير عادلة. وترفض السلطات منح الترخيص القانوني للجمعيات والتجمعات العامة التي تراها مناصرة للاستقلال، وتستخدم الشرطة قوة مفرطة لتفريق الاعتصامات والمسيرات.  
 
وقالت سارة ليا ويتسن: “يقوض التابو المفروض على مناقشة قضية الصحراء الغربية من أي تقدم حقيقي أحرزه المغرب في مجال حقوق الإنسان”. وتابعت مؤكدة: “يجب أن يحظى الناس بالحق في المطالبة بالاستقلال بنفس قدر ما يحظى به غيرهم من حق في المطالبة بالسيادة المغربية”.  
 
وليس لـ هيومن رايتس ووتش أي موقف محدد مع أو ضد استقلال الصحراء الغربية، أو أي موقف بشأن خطة الحكم الذاتي المغربية للمنطقة. وتدعو هيومن رايتس ووتش الدول إلى احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما فيه الحق في التعبير السلمي والحق في التجمع وتكوين الجمعيات.  
 
والمغرب، الذي ضم غالبية منطقة الصحراء الغربية في السبعينات مع إنهاء إسبانيا لإدارتها الاستعمارية لهذه المنطقة الممتدة الشاسعة، يعرض أن تحصل المنطقة على قدر من الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. بينما تصر حركة البوليساريو (المعروفة رسمياً باسم الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب) على إجراء استفتاء لسكان المنطقة ويشمل اختيار الاستقلال. وتصنف الأمم المتحدة الصحراء الغربية على أنها “منطقة غير خاضعة للحكم الذاتي”.  
 
وقالت السلطات المغربية إن خطة الحكم الذاتي التي تقترحها هي مبادرة جريئة وكريمة للوفاء بمطامح سكان المنطقة. إلا أن المسؤولين أوضحوا في محادثاتهم مع هيومن رايتس ووتش أنه بموجب الخطة فإن المطالبة بالاستقلال (أو باستفتاء يضم الاستقلال كأحد الخيارات) سوف يستمر اعتبارها هجوماً غير مشروع على “وحدة الأراضي” المغربية.  
 
وقالت سارة ليا ويتسن: “إن منع الناس من النقاش حول أحد القضايا الجوهرية لمستقبلهم يعني أنه إذا كانت هنالك خطوات إيجابية تشملها خطة الحكم الذاتي المغربية؛ فسوف يلقي هذا المنع بظله على هذه الخطوات”.  
 
وأجرت هيومن رايتس ووتش أبحاثاً ميدانية من 2 إلى 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 في الأجزاء التي تديرها المغرب من الصحراء الغربية وفي مخيمات اللاجئين التي تديرها البوليساريو في تندوف بالجزائر. ويسكن المخيمات عشرات الآلاف من سكان الصحراء الذي فروا من المنطقة الخاضعة لإدارة المغرب أثناء القتال بين البوليساريو والمغرب، والذي استمر منذ عام 1975 إلى عام 1991 حين تم إبرام اتفاق لإطلاق النار بوساطة من الأمم المتحدة.  
 
وقابل الباحثون في المناطق التي تديرها المغرب حاكم العيون وغيره من المسؤولين، وضحايا انتهاكات حقوق الإنسان ومحامين ومنظمات حقوقية وصحفيين وضحايا العنف ضد المتظاهرين. وتمكن وفد هيومن رايتس ووتش مع التنقل بحرية، إلا أن عناصر من الشرطة في ثياب مدنية تكررت مراقبتهم لتحركات الباحثين دون محاولة إخفاء عملية المراقبة.  
 
وتمكن الباحثون أيضاً من التنقل بحرية في مخيمات اللاجئين في الجزائر، حيث قابلوا مسؤولين من البوليساريو، ومواطنين عاديين، وممثلين للمنظمات غير الحكومية والدولية. كما قابلوا ضحايا لإساءات البوليساريو.  
 
وسوف تنشر هيومن رايتس ووتش تقريراً عن هذه الزيارة خلال هذا العام.  


Categories

%d bloggers like this: