Posted by: APO | 13 November 2007

النص الكامل لحوار يان ألياسون مع تلفزيون BBC World برنامج HARDtalk

النص الكامل لحوار يان ألياسون مع تلفزيون BBC World برنامج HARDtalk

6 نوفمبر 2007، الساعة الثانية و النصف ظهراً

ستيفن ساكور: لم تكن المرحلة الافتتاحية للمفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة حول دارفور مبشرة. فقد بقي المتمردون الدارفوريون الأساسيون بعيدا. وكان المستضيف العقيد القذافي رئيس دولة ليبيا مستهزئا بالتدخل الدولي، ويستمر تسرب التقارير عن أعمال عنف في غرب السودان بالرغم من قرار آخر لوقف إطلاق النار من الخرطوم. ضيفي اليوم هو المبعوث الخاص للأمم المتحدة لدارفور. هل فشلت مخططات المجتمع الدولي؟

ستيفن ساكور: مرحبا بك في HARDtalk.

يان إلياسون: شكرا جزيلا لك

ستيفن ساكور: لماذا قررتم الدفع بمحادثات السلام في ليبيا في الوقت الذي تبين فيه أن الزعيم الأساسي للمتمردين لن يحضر؟

يان إلياسون: في البداية، كانت التطورات على أرض الواقع تحتم علينا أن نجد حلا لهذه الحلقة المفرغة. كان لدينا تزايد في العمليات العسكرية. كانت لدينا تزايد في القلق في المخيمات، وتزايدت حدة الانقسامات في المخيمات. كما كان هناك احتكاكات بداخل الحكومة السودانية. كان سهلا علينا أن نرى أن أمامنا فترة من الزمن لن نتمكن فيها من بدء العملية ولكننا حاولنا تغيير هذا الاتجاه. كان لدينا الفكرة أنه يجب علينا بدء المحادثات في نفس الوقت الذي يبدأ فيه نشر قوات حفظ السلام. وكل هذا أدى إلى أن يقرر الأمين العام والسيد كوناري من الاتحاد الأفريقي أنه لا يجب تأجيل محادثات السلام.

ستيفن ساكور: ولكن الواقع هو أن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ليست قريبة حتى من الانتشار. والواقع أيضا أن أن بدء المحادثات في ليبيا لم يغير شيئاً فيما تفضلت به للتو.

يان إلياسون: سنحتاج لتغيير هذا الاتجاه وهذا هو الهدف الأساسي: أن نتحرك في اتجاه آخر. وكنا نعلم، طبعا، أن هذه فرصة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، وأن هناك احتمالاً لعدم حضور بعض القادة.

ستيفن ساكور: معذرة، ولكن كيف ستغيرون هذه الصورة إذا لم يحضر القادة الأساسيون من المتمردين؟

يان إلياسون: هناك مقاومة من اتجاهات مختلفة للمشاركة في المحادثات. ويطالب بعض القادة بمزيد من الوقت للتحضير للمحادثات ونحن نعطيهم الوقت المطلوب. لقد بدأنا العملية السياسية في ليبيا ونعتقد أن هذه العملية لا رجعة فيها. نريد أن تكون لنا نقطة بداية لنغير عندها اتجاه الأمور. ونأمل خلال الأسابيع الثلاثة أو الأربعة القادمة أن يحضر القادة المتخلفون عن محادثات سرت إلى المحادثات الجوهرية.

ستيفن ساكور: هل تتحدثون الآن إلى عبد الواحد النور وخليل إبراهيم والقادة الأساسيين من المتمردين والمتغيبين عن ليبيا؟

يان إلياسون: نحن على اتصال مباشر وغير مباشر مع معظمهم. ولدينا طبعا الفرق المتبقية في ليبيا والذين يتحدثون مع الممثلين هناك. ولدينا أيضا فريق في جوبا في جنوب السودان للتحدث مع قادة الحركات الموجودين هناك. كما سنرسل أيضا بعثة إلى دارفور للتحدث مع القادة هناك.

ستيفن ساكور: ولكن حسب التقارير الأخبارية الأخيرة، يقول القادة الأساسيون الذين ناقشناهم الآن “نحن لن نذهب ولا نهتم برسائل الأمم المتحدة في الأيام القليلة القادمة، لقد رأينا طبيعة العملية في ليبيا ولن نذهب.”

يان إلياسون: لا أعتقد أن ذلك صحيح تماماً. هناك من يقول إنهم لن يحضروا بتاتا وهناك مجموعة…

ستيفن ساكور: دعنا نتحدث عنهم كل على حدا. هناك عبد الواحد النور، احد الأطراف المهمين، الذى يعتبر نفسه قائد جيش تحرير السودان، والذي قال في حديث لبرنامجنا قبل بضعة أيام أنه إذا لم يتم نزع أسلحة مليشيات الجنجاويد و لم يتحقق الأمن على الأرض، فإنه لن يشارك في المحادثات مع الحكومة السودانية لأن الحكومة السودانية تستمر في قتل شعبه.

يان إلياسون: لقد سمعنا بذلك ونأسف كثيرا أنه لم يقبل أن يتحمل مسئولية تغيير الأوضاع من أجل شعبه.

ستيفن ساكور: أتعتقد أن عليه الذهاب الى المحادثات في الوقت الذي يتعرض فيه شعبه للقتل؟

يان إلياسون: نحن نقوم بنشر القوات الآن.

ستيفن ساكور: أنتم لا تنشرون القوات الآن، أليس كذلك؟ فالقوات الموجودة على الارض هي قوات الاتحاد الأفريقي التي تم نشرها مسبقاً، ولكن القوة الموسعة والتي تبلغ عددها 26000 ليست حتى بالقرب من الانتشار.

يان إلياسون: ما نريد أن نراه هو بداية عملية سياسية متزامنة مع بداية انتشار القوات، وتدعم بعضها البعض. هذه هي الفكرة الأساسية الآن. يجب علينا تغيير اتجاه الأمور.

ستيفن ساكور: هذه مثل مشكلة الدجاجة والبيضة، أليس كذلك؟ رسالة عبد الواحد النور هي “الأمن على الأرض هو الطريق الوحيد لكي آتي للتحدث في أمان، حتى أكون على شئ من المصداقية مع شعبي.” أما أنتم فتطلبون منه أن يحضر الآن وبشكل قطعي، ويمكن أن يستمر القتل بينما….

يان إلياسون: لا

ستيفن ساكور: ونتوقع منكم يا قادة المتمردين أن تتحدثوا مع الحكومة في نفس الوقت.

يان إلياسون: تذكر يا ستيفن أن من الأشياء الأولى التي طالبنا بها هي الالتزام بوقف الأعمال العدائية. كان من المقرر أن تبدأ المحادثات، وقد التزمت الحكومة بذلك. نحن ننتظر من الحركات تقديم مثل هذا الالتزام. ولكن إذا نظرت إلى شروط عبد الواحد، سترى أنها بدرجة أو بأخرى هي نفس النتائج التي نريد التوصل إليها عن طريق المفاوضات. بمعنى أنه إذا كان من الممكن تنفيذ هذه الشروط المسبقة فلسنا إذا في حاجة إلى مفاوضات.

ستيفن ساكور: لقد أضفت نقطة مثيرة عن وقف الأعمال العدائية، وهي أنه مع بداية المحادثات، أعلنت الحكومة السودانية وقف إطلاق النار. هل تعتقد أن لوقف إطلاق النار هذا أية مصداقية؟

يان إلياسون: طبعا نحن سوف نضع الحكومة عند مسؤوليتها.

ستيفن ساكور: هذه ليست إجابة. هل تعول على مصداقية وقف إطلاق النار من جانب الحكومة؟

يان إلياسون: سنقبل منهم كلمتهم ونتوقع منهم أن يكونوا على مستوى ما يقولون.

ستيفن ساكور: لماذا تقبل منهم كلمتهم؟ لقد كان هناك أكثر من وقف واحد لإطلاق النار في الماضي، وأنت تعرف ذلك إذا رجعت بالذاكرة لعام 2004، والخرطوم هي التي انتهكت وقف إطلاق النار.

يان إلياسون: ليس أمامنا الآن إلا زيادة المجهود السياسي. مجلس الأمن اجتمع الأسبوع الماضي وأصدر بياناً بالغ القوة يدعم فيه وقف إطلاق النار. وقد كنا نتوقع ذلك يوم 27 تشرين الأول/أكتوبر؛ وهو اليوم الذي بدأت فيه المحادثات. إن لدينا نوعية جديدة من العلاقة بدأت مع العملية السياسية. وأي انتهاك لوقف الأعمال العدائية سيمثل أمراً بالغ الخطورة وبالطبع سوف أذهب الآن إلى الحركات وأطلب منها التزامات مشابهة. ومن ثم فإننا في الواقع نحاول الآن أن نفى بما هو مطلوب أو إنه سيتعين علينا زيادة أو تحسين الوضع الأمني. ولكن يجب أن تكون هناك مفاوضات لتغير الأوضاع التي يعانى منها الناس.

ستيفن ساكور: أرجو الانتظار لحظة. إنني مهتم بالحديث حول هذه القضية المتعلقة بمصداقية الخرطوم. ففي نفس اليوم الذي أعلنوا فيه عن وقف إطلاق النار، وردت إلينا تقارير عن شن هجمات جوية على منطقة جوبالمون. ولا أدرى إذا كان العاملون معك قد أوصلوا هذا التقرير إليك، ولكن الشىء الواضح هو أن هناك قنابل تسقط. وهناك تقرير آخر من أحد قادة حركات التمرد في غرب دارفور عن شن هجمات على المتمردين في هذه المنطقة باستخدام 40 مركبة تحمل ميليشيات موالية للحكومة وعسكريين تابعين للدولة. وهناك سير جون هولمز، المسؤول عن تنسيق مساعدات الأمم المتحدة الإنسانية، والذي يقول هو الآخر إن هناك شواهد على أن قوات الحكومة تهدد اللاجئين في أحد معسكرات الإيواء للمشردين في الداخل، وأنت هنا مازلت تقول إنكم مازلتم تمنحون الحكومة فرصة حسن الظن؟

يان إلياسون: سوف نبحث هذه التقارير، وأنا شخصياً ومعي سالم أحمد سالم، المفاوض المشترك، قد أوضحنا بكل قوة لكبير المفاوضين السودانيين في ليبيا نافع على نافع، أننا نتوقع منهم إنهاء القصف الجوى. ووفقاً لمبدأ التناسب، والذي يعنى أن يكون الرد مماثلاً للفعل من الطرف الآخر، فإننا نعلم أن الرد بالغارات الجوية يجب أن يستبعد تماماً لأن الطرف الآخر ليس لديه هذه الإمكانية الجوية. كما طلبنا منهم ضبط النفس في كافة الأحوال. وقد أثرنا معهم أيضاً قضية المعسكرات في الجنوب التي أثرتها أنت الآن وهي مشكلة حقيقية. وعليك أن تضع في الاعتبار أننا نرى أن هناك مخاطر الدخول إلى مرحلة جديدة في صراع دارفور بكامله. فنحن أمام مخاطر كبرى خاصة فيما يتعلق بالمعارك الدائرة بين القبائل والتي توجه هذا الصراع إلى وجهة جديدة تماماً قد تكون خارجة عن السيطرة. ثم هناك هذا الوضع في معسكرات اللاجئين والمشردين، مع درجات خطيرة من انعدام الثقة والغضب والإحباط؛ وهو ما ينذر بإمكانية حدوث أي شئ في هذه المعسكرات التي يوجد فيها مليونان من مجموع عدد السكان البالغ ستة ملايين. وعندما اتخذ الأمين العام والرئيس عمر كوناري قرارهما بأنه يتعين علينا في نهاية الأمر أن يكون لدينا عملية سياسية، كان هدفنا هو تغيير هذه الاتجاهات السلبية، لأننا إذا لم نوجد العنصر السياسي الآن فربما نجد أنفسنا أمام تطورات بالغة الخطورة في المستقبل القريب.

ستيفن ساكور: ولكن أليس الخطر في أنكم بما فعلتموه تعطون عباءة من الاحترام للحكومة السودانية؟ واسمح لي أن أقتبس بعض الكلمات من مجلة الإيكونومست بعد افتتاح محادثات ليبيا: “لقد تمثلت إحدى المآسي المقترنة بمحادثات ليبيا”، كما اوردت المجلة، “في أن الأشخاص الوحيدين الذين ظهروا بمظهر جيد كانوا هم ممثلي الحكومة السودانية والتي تعتبر هي المسؤولة تقريباً عن كل حوادث القتل الجماعي والتطهير العرقي في دارفور”. أليس في هذا ما يدعوكم للقلق؟

يان إلياسون: قبل كل شئ يتعين علينا نحن كمفاوضين أن نتعامل مع أطراف الصراع. أي أنه يجب علينا أن نتعامل مع الحكومة ومع الحركات، ونحن نتوقع منهم أن يتقبلوا العملية السياسية، وقد ووجهنا في بعض الأحيان بمقاومة شديدة من الحكومة.والآن، وفى بعض الأحيان أيضاً، نواجه بمقاومة من الحركات. وأملنا أنهم سيصلون في النهاية إلى الخلاصة المفيدة بأن هذه العملية السياسية هي أمر ضروري. إننا لا نريد أن نخضع للانطباع الذي يمكن تكوينه عن موقفنا بأننا نفضل جانبا على الآخر. ولا أخفى أننا كنا نتمنى لو أن جميع القادة كانوا معنا في سرت في ليبيا الأسبوع الماضي. فقد كان من شأن حضور الجميع معنا أن يعطى بداية عظيمة لهذه العملية السياسية. المفروض هو أن نقوم بتغيير هذا الاتجاه أو الوضع السلبي.

ستيفن ساكور: اسمح لي أن أعود مرة أخرى إلى نقطة عباءة الاحترام، لأن السودانيين يمكنهم في الوقت الحاضر أن يقولوا “إننا سعداء بالمحادثات، وقد جئنا إلى هذه المحادثات، ونحن على استعداد للمشاركة، بينما المتمردون ليسوا كذلك، أي أنه ليس أمامنا طرف نتكلم أو نتباحث معه”. ولأن هذه هي ديناميكية الوضع الراهن، والتي يلزم أن نقول إنها الديناميكية التي خلقتموها أنتم، لم تعد هناك الآن إمكانية حقيقية أمامكم لممارسة ضغط دولي جديد على الحكومة السودانية. لقد حصلوا على جواز المرور.

يان إلياسون: لقد انتظر شعب دارفور أربع سنوات ونصف لكي يرى نهاية لهذا الصراع. ولقد عملت أنا وسالم أحمد سالم ليلاً نهاراً منذ عشرة أشهر تقريباً الإحضار حركات دارفور إلى طاولة المباحثات. ولكنهم منقسمون، وهذا أمر معلوم جيداً. وفي أروشا في شهر آب/أغسطس الماضي تمكنا من جمعهم لتقديم موقف مشترك. وقد قدم مجلس الأمن مشروعاً بالغ القوة يشكل الأساس لوجود قوات حفظ السلام في دارفور. ويجب أن تؤدى هذه العوامل كلها إلى المرحلة التي يتعين علينا فيها أن نبدأ العملية السياسية. فليس لدينا خيار آخر. وببساطة يتعين علينا أن نتجه في هذا الاتجاه. وقد يقول البعض إن أخذ هذا الاتجاه كان يمثل مخاطرة، ولكن إذا لم تحاول البدء في العملية السياسية، فهذا معناه أننا سنظل نتعامل مع الحالة بطريقة وضع ملصقات رقيقة تخفى الجروح الملتهبة. إن هذه العملية الإنسانية تكلف 700 مليون دولار سنوياً ويشترك فيها 000 12 شخص لمجرد إبقاء الناس على قيد الحياة. وفكرة قوات حفظ السلام رائعة وجيدة، ولكن ماذا يعنى حفظ السلام إذا لم يكن لديك أصلاً السلام الذي تريد حفظه؟ وبالتالي فإن هذه محاولة لجمع الحركات معاً وإعطائهم الفرصة للتوحد في نهاية الأمر ثم الجلوس مع الطرف الآخر. هذا هو ما نحاول تحقيقه، وأنا عندي أمل كبير، ويشاركني فيه سالم أحمد سالم، أن أغلب زعماء هذه الحركات سينضمون إلينا في خلال الشهر القادم.

ستيفن ساكور: إنني أستطيع أن أشعر بالحرارة والإحباط في صوتك وأنت تتكلم الآن معي. ولكن اسمح لي أن أعود مرة أخرى إلى النقطة الأساسية، وهي الديناميكية التي أوجدتموها في الوقت الحاضر، والتي يبدو أنها تشكل ضغطاً على الحركات أكثر مما تشكل ضغطاً على الحكومة السودانية. هل يصح ذلك، بالنظر إلى أن الحكومة السودانية هي المسؤولة في النهاية عن معظم الدماء التي سالت في هذا الصراع؟

يان إلياسون: إذا فعلوا ما أتمناه، وأعنى بذلك الانضمام إلى العملية السياسية في خلال شهر أو نحو ذلك، وجلسوا على طاولة المفاوضات فعندئذ سنختبر الإرادة السياسية. هذا هو التوقيت الذي ستبدأ فيه المفاوضات الحقيقية حول مستقبل أهل دارفور. وهذه ستكون هي الفرصة التي نختبر فيها إخلاص الأطراف وشرف كلمتهم. وهذا هو التوقت الذي سنتحدث فيه حول تقاسم السلطة وتقاسم الثروة وقضايا الأمن.

ستيفن ساكور: ما هي قوة الضغط الموجودة عندك تجاه المتمردين والتي سيمكنك بها إحضارهم إلى طاولة المفاوضات؟

يان إلياسون: أعتقد أن أهل دارفور هم قوة الضغط المهمة. أحد الجوانب الايجابية غير الملحوظة الأسبوع الماضي حضور ممثلين عن المجتمع المدني في دارفور. ولابد لنا من جمع زعماء القبائل من المجتمع المدني في تلك المحادثات. كان لا بد لنا التحدث مع هؤلاء الناس قبل بدء الاجتماع وأثناءه وأن نتكلم معهم في نهاية الاجتماع أيضاً. لقد كانوا في البداية غير متحمسين في بادئ الامر؛ إلا أنهم الان يرون أن هناك بارقة أمل، ونتمنى أن تنتهز قادة الحركات هذه الفرصة.

ستيفن ساكور: هل أنت على استعداد لنقل المحادثات إلى مكان آخر؟ كما تعلم جيداً، هناك بعض من قادة التمرد، بينهم عبد الواحد النور، يرون أن عقد هذه المحادثات في ليبيا كان خطأً أساسياً. بل إن العقيد القذافي في كلمته الافتتاحية قام أساساً بصب السخرية والازدراء على العملية برمتها. ولابد أن ذلك كان محرجاً لك حسب ظني. لماذا لا تنقل المحادثات من ليبيا، التي يقول المتمردون عنها إنها أساساً في جيب الخرطوم، الى جنوب أفريقيا أو أي مكان آخر؟

يان إلياسون: لقد كانت هناك دراسة متأنية لمختلف البدائل الخاصة بمكان المفاوضات. وكانت لدينا خمسة أو ستة أماكن. ولابد من أن يشترك معك في القرار بشأن المكان ثلاثة أطراف بخلاف الأمم المتحدة، وهؤلاء هم الاتحاد الأفريقي، وحكومة السودان، وحركات دارفور. وقد استعرضنا كل هذه الأماكن الستة مع جميع الأطراف ووجدنا أن ليبيا هي المكان الذي لم يكن عليه ضوء أحمر ولا علم أحمر.

ستيفن ساكور: ولكن هناك علم أحمر على ليبيا.

يان إلياسون: في ذاك الوقت حين تقرر اختيار ليبيا لم يكن هناك شئ.

ستيفن ساكور: إذا فهل ستنقل المحادثات الآن؟

يان إلياسون: لا أستطيع أن أقول أي شئ حول هذا الموضوع.

ستيفن ساكور: بالتأكيد أنت يقع عليك عبء اكتشاف وسلية لإحضار حركات التمرد إلى طاولة المفاوضات. ونقل المحادثات هو أحد الوسائل المؤدية لذلك.

يان إلياسون: أعتقد أنك تبالغ ياستيفن كما يفعل الآخرون في تقدير دور الدولة المضيفة. هذه المحادثات تتم بقيادة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة. نحن الذين نجلس في مقعد الرئاسة ونحن المسؤولون عن إدارة تلك المحادثات. الدولة المضيفة؟ لا بأس. ونحن ممتنون جداً لكرم الضيافة المقدم لنا، ولكن إذا انتقلنا إلى جوهر الأمور فهذه المحادثات في يدنا نحن.

ستيفن ساكور: خلال السنة أو السنتين الماضيتين كان موضوع العقوبات يناقش باستمرار بالنسبة للخرطوم، وكيفية إجبار الخرطوم على تغيير سياستها في دارفور. أما الآن وقد جلس السودانيون على الطاولة، وواضح أنهم في الواقع يقولون نحن هنا والمتمردون غائبون، في رأيك هل أصبح من المستحيل الحديث عن تشديد العقوبات على السودان؟

يان إلياسون: سالم احمد سالم وأنا لا ندخل في مناقشة موضوع العقوبات. فهذا موضوع يتعلق بالدول الأعضاء لاتخاذ القرار بشأنه. وأنا أحياناً أقول ربما تكون الضوضاء الناتجة عن الطبول في الخلف لها تأثير صحي على المحادثات. ولكن فيما يتعلق بالعقوبات فهذا أمر متروك للدول الأعضاء لاتخاذ قرار بشأنه.

ستيفن ساكور: اسمح لي أن أقتبس من كلمات قائد إحدى الدول الأعضاء، وهو غوردون براون، رئيس وزراء بريطانيا. لقد قال قبل عدة أيام: “إذا لم ينضم الأطراف إلى اتفاق وقف إطلاق النار، فهناك إمكانية لفرض مزيد من العقوبات على الحكومة.” وقد سارع بعد ذلك ليضيف قائلا إنه لم يقصد الحكومة وحدها، ولكنه قصد المتمردين أيضاً. وقد بدا هذا كمؤشر على أننا في هذه الأيام في وضع أصبح من المستحيل فيه أن نتخيل تركيز العقوبات على حكومة الخرطوم وحدها.

يان إلياسون: لقد أصدر مجلس الأمن بياناً الأسبوع الماضي يقول فيه إن أي شخص يعوق عملية السلام أو عمليات حفظ السلم أو العمليات الإنسانية سيكون معرضاً لمزيد من الإجراءات أو شيئاً بهذا المعنى.

ستيفن ساكور: هل تعتقد أن العقوبات يمكن أن تغير في الموقف؟

يان إلياسون: أنا مهمتي هي البحث عن تسوية في إطار ظروف سلمية.

ستيفن ساكور: وهذا بالتحديد هو السبب في طرح السؤال عليك. لأن مهمتك هي البحث عن أفضل السبل التي يمكن بها في النهاية تحقيق السلام في هذه المنطقة المضطربة بشكل رهيب. هل يمكن لبرنامج موسع من العقوبات أن يكون جزءاً من هذا المسعى؟

يان إلياسون: ليس في هذه المرحلة. ربما يصبح ذلك هو الحال في مرحلة لاحقة أو فيما بعد. أما الآن فنحن أمام وضع بالغ الحساسية نأمل فيه أن نقنع بقية الحركات بالانضمام إلينا. بل إنني آمل أنه حتى عبد الواحد سينتهي إلى نتيجة مفادها: أنه من أجل تحقيق مصلحة شعبه والدفاع عنها فإن عليه أن يكون موجوداً معنا، أو على الأقل يرسل من يمثله. فإذا وجدنا في مرحلة ما أن هناك تحدياً كاملاً لذلك، فإن الأمر لا يعود لي ولا إلى سالم أحمد سالم لاقتراح اللجوء إلى العقوبات. هذه نتيجة تستخلصها الدول الأعضاء.

ستيفن ساكور: لقد أكد عبد الواحد إزاء هذه النقاط بشكل مستمر وبإصرار أنه لن يقبل، ولا يستطيع أن يقبل، أي شئ تقوله الحكومة السودانية على ظاهره. والآن أسألك عن قضية محددة قد تؤيد ما يقوله عبد الواحد، وذلك فيما يتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية. لقد ذكر محامي الادعاء الرئيسي التابع للمحكمة الجنائية الدولية أن لديه أدلة كافية لمحاكمة وزير سوداني معين – ومن المفارقات الساخرة أنه وزير الشؤون الإنسانية والذي كان في السابق وزيراً لداخلية السودان. ولكن الواقع هو أن السودانيين لن يسمحوا بذهاب هذه الوزير إلى لاهاي. وفي مثل هذه الظروف، هل تشعر بالسعادة وأنت تقول لي إنك على استعداد لإعطاء السودانيين فرصة حسن الظن؟

يان إلياسون: بالطبع نحن نأسف لأنه لا يبدو أن هناك تحركا بشأن قضية المسؤولية عن جرائم الحرب بالنسبة لما حدث في الماضي. هذه عملية بالغة الأهمية ويجب أن تستمر. ولكن عندما يصل الأمر إلى قضية العقوبات، فنحن هنا بالطبع أمام قضية تخص مجلس الأمن.

ستيفن ساكور: أفكر الآن في الصورة العامة والطريقة المثلي لمناقشة القضية مع الخرطوم. إننا نتحدث عنها فيما يتعلق بالوضع على الأرض. ولكنني أريد أن أتحدث عنها الآن فيما يتعلق بشخص بعينه وهو أحمد محمد هارون وأنا متأكد أنك تعرف هذه القضية جيدا. وكما قال محامي الادعاء الرئيسي السيد اوكامبو، “طالما بقي هارون وزيراً للشئون الإنسانية، فمن المستحيل إيجاد حل إنساني أو أمني في دارفور.” هل توافقه الرأي؟

يان إلياسون: أريد أن أشير إلى تفويضنا والمهمة التي كلفنا بها؛ وهي أن نبدأ العملية السياسية. وعندما توجد عملية سياسية، ستكون الحكومة السودانية جالسة على أحد جانبي طاولة المفاوضات، والحركات جالسة على الجانب الآخر.

ستيفن ساكور: ولكن لا بد من وجود الثقة بينكم وبين الحكومة السودانية. هل باستطاعتكم أن تثقوا بهم بعدما أوضحت لك هذا الوضع الذي يتهم فيه وزير الشئون الإنسانية بجرائم ضد الإنسانية؟

يان إلياسون: علينا أن نقبل أنه إذا تعهدت حكومة بشئ فعليك كمفاوض أن تأخذها على محمل الجد وتتوقع الالتزام بهذا التعهد وتحترمه. مثال على ذلك إذا نظرنا إلى احتمالات عدم الالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية. يجب علينا أن نسلم بأنه إذا أردنا تحسين الأوضاع والخروج من الدائرة المفرغة فإننا نحتاج إلى عملية سياسية. هناك طرفان نريد إحضارهما إلى طاولة المفاوضات. وكان من الصعب علينا إحضار الحركات إلى الطاولة. أما الحكومة فهي على استعداد لذلك، وسنتأكد من نواياها عندما نبدأ الحديث عن الأمور المهمة مثل تعويضات الضحايا، وحق الرجوع إلى أراضيهم، وتقاسم السلطة، سيتم امتحانهم بخصوص هذه الأمور في المحادثات القادمة.

ستيفن ساكور: طبعا هذه أمور مهمة، لا خلاف في ذلك. دعنا نفترض احتمال عدم إيجاد حل لهذه الأمور المعقدة، ودعنا نفترض أن الوضع الأمني سيبقى سيئا، هل تقول إنه في ظرف كهذا أنت لا تعتقد أنه لا بد من انتشار قوات حفظ السلام الموسعة؟

يان إلياسون: اعتقد أنه من الضروري أن نتحرك إلى الأمام، على الجانب السياسي وجانب حفظ السلام.

ستيفن ساكور: ولكن كما قلت أنت من قبل، يجب وجود سلام حتى نحفظه، وإلا فحفظ السلام سيكون أمراً عديم الجدوى.

يان إلياسون: سيكون من الأصعب إذا لم يكن هناك محادثات سياسية في نفس الوقت.

ستيفن ساكور: لقد استخدمت وصف “عديم الجدوى” والذي يوحى بأنك لا تعتقد أنه من اللازم أن يتعرض المسؤولون عن حفظ السلام للمخاطر إذا لم يوجد سلام للحفظ.

يان إلياسون: ليس لدينا اختيار، لأن البديل الوحيد هو الفوضى ونزاعات أكثر حدة. قد تبدأ نزاعات قبلية وقد تحدث اضطرابات في المخيمات وقد تكون خطرة جدا.

ستيفن ساكور: فهل سيحدث انتشار القوات بالرغم من كل شئ؟ حتى إذا لم يكن هناك سلام ليحفظ؟

يان إلياسون: أتمنى ذلك

ستيفن ساكور: ولكن لماذا تعتقد أنه بالرغم من كل ما نسمع في الأمم المتحدة وأماكن أخرى عن اهتمام المجتمع الدولي بعمل شيء في دارفور، لماذا لم يخصص المجتمع الدولي ولو طائرة عمودية واحدة لإرسالها إلى تلك القوات؟

يان إلياسون: هذا أمر يؤسفني، ولحسن الحظ ليس جزءاً من المفاوضات التي أتولاها. ولكن أتمنى أن نحصل على الموارد اللازمة.

ستيفن ساكور: ولكنك المبعوث الرئيسي للأمم المتحدة إلى دارفور، من المؤكد انك تفكر فيما يعنيه ذلك بالنسبة للمجتمع الدولي إذا كان حقاً…

يان إلياسون: نعم

ستيفن ساكور: يعتزم أن يفعل شيئا في دارفور

يان إلياسون: أتساءل كثيرا ما سبب صعوبة حل مشكلة دارفور؟ وأصل إلى النتيجة أن هناك عوامل كثيرة يجب أن تتحرك في الاتجاه الصحيح في نفس الوقت. نحتاج إلى وحدة في موقف مجلس الأمن، وهذا شئ لم يتوفر لدينا في 2003 و 2005. ولقد عبرت عن أسباب ضيقي لوزير خارجية السويد وهو رئيس الجمعية العامة. وثانيا، نحتاج إلى تعاون دول المنطقة – مصر، واريتريا، وتشاد، وليبيا – يجب أن يتعاونوا جميعا مع الأمم المتحدة لإيجاد حل. لقد توصلنا إلى تعاون جيد بيننا. وثالثاً، نحتاج إلى إرادة سياسية من جانب الحكومة السودانية ومع الحركات. وكان من المستحيل في الماضي توفر جميع هذه العوامل المطلوبة في وقت واحد، ولكن الآن يوجد احتمال ضئيل.

ستيفن ساكور: ضئيل؟

يان إلياسون: نعم

ستيفن ساكور: أرى إحساسك بالضيق طوال حوارنا، أنت تعمل على هذا الموضوع منذ عام تقريبا.

يان إلياسون: نعم

ستيفن ساكور: إلى أي مدى تستطيع المثابرة مع هذه القضية قبل أن تتركها بسبب الإحباط؟

يان إلياسون: (ضاحكا) اعتقد أننا نحتاج إلى البقاء حتى نتأكد أن لدينا عملية سياسية حقيقية. اعتقد أن هذه العملية، مع إنها بدأت بداية غير التي كنا نرجوها، هي عملية لا رجعة فيها. ولابد أن تبدأ عملية السلام الآن.

ستيفن ساكور: السيد يان إلياسون، يجب أن نتوقف الآن. شكرا على حوارك مع برنامج HARDtalk.


Categories

%d bloggers like this: